أول سؤال أسأله لكل من يريد الشهرة
قبل أن نبني أي خطة، سؤال واحد يحدد كل شيء، وإجابته تغيّر المسار كاملاً.
كل من جاءني في السنوات الماضية يقول "أبي أصير مشهور"، أول شيء أسأله: ليش؟
ليس لأن السؤال صعب، بل لأن الإجابة تكشف الخلط الذي يقع فيه أغلب الناس.
الجواب الذي يتكرر أمامي دائماً: "أبي أبيع، أبي أفتح مكتب، أبي الناس يعرفون خدمتي." حسناً، هذا ليس هدفك الشهرة. هدفك المبيعات. والشهرة وسيلة للوصول إليها، وقد لا تكون الوسيلة المثلى أصلاً.
الشهرة ليست المنتج، والتأثير ليس نفس الشيء
أنت اليوم تستطيع أن تكون مشهوراً بسهولة. الشهرة تعني أن الناس يعرفونك. بس يعرفونك بماذا؟ هذا هو السؤال الحقيقي.
إبليس مشهور. ما أحد ما يعرفه. لكن أحد ما يريد أن يكون مثله.
الشهرة بدون هدف واضح خلف الكواليس هي مجرد ضجيج. والضجيج يتعب صاحبه قبل أن يتعب جمهوره.
جودة الجمهور أهم من عدده
حين جاءني رائد أعمال يريد "يصير مشهور" لأنه يقدم خدمات استشارية، قلت له: أنت لا تحتاج مئة ألف متابع. تحتاج ألف شخص من المدراء ورؤساء التنفيذيين يثقون فيك ويحيلونك لغيرهم.
الألف هذه أغلى من خمسين ألف طالب جامعي ما عنده قدرة شراء ولا صلاحية قرار.
على السوشيال ميديا، المتابع الغني والفقير، المثقف وغيره، البحريني والأجنبي، كلهم رقم بنفس الوزن. أنت من تحدد من تستهدف ومن يتفاعل معك.
فكيف تحدد الهدف الصح؟
السؤال ليس كم متابع تريد. السؤال: من تريد أن يعرفك، وماذا تريده أن يفعل بعد ما يعرفك؟
صاحب عيادة في البحرين لا يحتاج نصف مليون متابع. يحتاج مرضى يثقون فيه ويعودون ويحيلون أهلهم. خمسة آلاف متابع من القطاع الصح أبلغ من خمسة ملايين عشوائي.
أما من يبيع دورات إلكترونية للوطن العربي، فعليه أن ينتشر بكل ما يملك، لأن كل زيادة في المعرفة به تعني زيادة في المبيعات.
الجواب على "ليش تبي تصير مشهور؟" هو البوصلة. إذا ما حددتها من البداية، بتتعب وبتضيع وقتاً وجهداً في اتجاه ما يخدمك.
هذا السؤال، بجوابه الحقيقي، هو نقطة البداية لكل شيء.