نمت في مكتبي وأكلت تونة، والسبب لا يُندم عليه
مرحلة التأسيس قاسية على الجميع. لكن بعض القرارات القاسية في وقتها هي التي تصنع كل ما يأتي بعدها.
في فترة من حياتي، كان غدائي: كسة روتي، قوطي تونة، وشيء من الأفوكادو. يكفيني ثلاثة أيام.
ليس لأنه ما كان في خيارات أفضل. بل لأنني كنت أحسب كل ريال بدقة، وكنت أعرف تحديداً أين أريد أن أصل.
القصة
حين أسست الاستديو، أجرته شهرياً، واخترت أن أرقد فيه بدلاً من بيتي في الرفاع. الاستديو كان في قلالي، وسكنة الزواج في الديار، وبيتي الأصلي في الرفاع. ثلاث جهات مختلفة، والوقت كان ثمناً لا أستطيع تحمله.
فكان قراري: مكتب في الليل، استديو في النهار. من الصبح للمساء للفجر.
ليس لأن هذا النمط صحي. بل لأنني كنت في مرحلة يُبنى فيها الأساس، ومن يبني الأساس يتحمل ثقله.
لحظة التحول
جاءتني مكالمة في الليل من مؤسسة كبيرة. قالوا: "موافقين." قلت في نفسي: خلال أسبوع لازم أبدأ.
في نفس الليل، رسمت على السبورة الخطة كاملة. الأكونت، البوستات، الاستراتيجية. ثم صممت كل شيء.
وفي اليوم التالي طرت لهم بالعرض. الرقم الذي طلبته كان واضحاً في ذهني، لم يكن عشوائياً.
ما تعلمته
مرحلة التأسيس ليست للجميع بنفس الصورة. ليس الأسلوب هو الدرس.
الدرس هو: الجدية والالتزام والمواصلة. هذه ليست مبادئ في ريادة الأعمال وحدها، بل هي مبادئ في أي نجاح.
من يقول لي "أبي أنجح في مجالي" وما عنده الجدية والصلابة الذهنية والاستمرارية، ما بيوصل. مهما كانت عائلته تجارية أو موارده وفيرة.
وكل موظف يجي رزقه معه. ما كنت أخاف من التوظيف لأنني كنت متأكداً أن من يجيء يجيء بما يكفيه وأكثر. وكان صح.
التعب في المرحلة الصح ثمن لا تندم عليه لاحقاً.