العفوية التي تراها على الشاشة... مصممة
الشخص الذي يبدو "عفوياً" أمام الكاميرا غالباً هو الأكثر احترافاً خلفها. والفرق بين الاثنين يستحق التأمل.
من أكثر الأسئلة التي أسمعها: "كيف أكون عفوياً أمام الكاميرا؟"
والإجابة ستفاجئ كثيرين: العفوية التي تراها على الشاشة، في الغالب، شيء مقصود ومرسوم بدقة.
العفوية كقالب مصمم
حين نعمل على هندسة شخصية لأي شخص، نكتب كل شيء. من هو أمام الكاميرا؟ كيف يتكلم؟ كيف يلبس؟ ما الطريقة التي يرد بها على التعليقات؟ ما النبرة التي يستخدمها؟
العفوية نفسها قرار. وكثير من الشخصيات التي تنجذب إليها لأنها "بسيطة وعادية"، هناك من يجلس خلف الكواليس ويكتب هذه البساطة بعناية.
خذ مثلاً "سبيد"، صانع المحتوى الذي اشتُهر بردود فعله المبالغ فيها وعفويته الظاهرة. سبيد ذكي ويعرف تحديداً ما يصنع. هو من اختار هذا القالب لأنه يخدم جمهوراً بعينه. ورا الكاميرا شخص مختلف تماماً.
لماذا ينجذب الناس للعفوية؟
بالفطرة، الإنسان ينجذب أكثر لمن لا يشعر بالتهديد منه. الشخص الذي يبدو "أقل" في مستواه المادي أو الذهني على الشاشة يُستقبَل بتعاطف أكبر. مستر بين مثال كلاسيكي، الجميع يحبه لأنه ما يشعرك بأي تهديد.
هذا المبدأ النفسي يستخدمه كثير من صانعي المحتوى بوعي، حتى أولئك الذين تظن أنهم "يصورون بدون تحضير."
إذاً، هل كل شيء مزيف؟
لا. الأصل في الإعلام أن كل ما تراه على الشاشة له قصد. ما في شيء "طلع بالغلط." حتى اللي تعتقد أنه بالغلط، هو متقصود أن تصدق أنه بالغلط.
لكن هذا لا يعني أن المحتوى غير أصيل. يعني أن الأصالة والاحترافية لا تتعارضان. الشخص المحترف يعرف من هو وكيف يقدم نفسه، ثم يكون هذا الشخص بأصالة حقيقية.
الشخصية لا تُخترع، بل تُكتشف وتُصاغ. هذا ما نسميه هندسة الشخصية الرقمية.